اسماء شمسان _ نون النسوة
تبدأ الشابة اليمنية سلوى عبدالله (25 عاماً) يومها في ريف محافظة إب، منطقة العدين، منذ ساعات الفجر الأولى. تستيقظ مع أصوات العصافير لتباشر سلسلة من الأعمال اليومية التي تتطلب جهداً بدنياً متواصلاً.
تقول سلوى لـ"نون" استيقظ عند الساعة ٥ فجرًا لجلب الماء من البئر، ثم أعود لحلب البقرة وتسخين الحليب وتجهيز وجبة الإفطار، وبعدها أذهب إلى الحقول لمساعدة ابي في العمل وارعي الأغنام "
ومع حلول الساعة العاشرة صباحًا، تعود للبيت لإعداد وجبة خفيفة لأبيها تسمى "الشراقة" وتعود بها إلى الحقل، ومن ثم تعود للمنزل جالبةً بيدها حزمةً من الحطب لتستعد لإعداد وجبة الغداء.
تخصص سلوى وقت قصير للراحة يبدأ من الساعة الواحدة ظهرًا حتى الساعة الرابعة عصرا لزيارة الأقارب أو الجيران لتعود لاستكمال بقية الأعمال المنزلية، في ظل شح الإمكانات وقلة البدائل.
وتضيف "لطالما حلمت أن اتعلم وأصبح طبيبة أسنان ولكن الظروف التي اعيش بها وتعيشها كل فتاة في الريف اليمني يجعل اليأس يتسلل بعدم استكمال دراسة المرحلة الأساسية".
مساحة لتنظيم الوقت
أما في العاصمة صنعاء، فتبدأ الشابة صفاء محمد ( ٢٢ عامًا) ، التي تدرس في المستوى الرابع بكلية الإعلام، جامعة صنعاء يومها عند الساعة الثامنة صباحًا متجهةً إلى الجامعة.
وبعد انتهاء محاضراتها في فترة الظهيرة، تعود إلى منزلها قرابة الساعة الثانية ظهرًا، لتأخذ قسطًا من الراحة قبل متابعة بقية يومها في مشاوير خارجية أو لقاء صديقاتها؛ حسبما ذكرته لـ"نون".
يوفر نمط الحياة في العاصمة صنعاء لصفاء مساحة لتنظيم الوقت، والتركيز على التعليم وتنمية المهارات، في ظل توافر المدارس والجامعات ووسائل النقل، إضافة إلى سهولة الوصول إلى مصادر المعرفة، ما يعزز قدرتها على التخطيط لمستقبلها الأكاديمي والمهني.
وبين أزقة المدينة المزدحمة وضجيج الأسواق، وهدوء الحقول وأصوات الطبيعة في القرى، تنمو الفتاة اليمنية حاملة في قلبها أحلامًا كبيرة، لكنها تعيش واقعين مختلفين، فالمكان لا يغيّر الطموح، لكنه يحدد حجم الفرص والمسؤوليات، ويكشف الفجوة بين ما تتيحه المدينة من فرص تعليمية وخدمات أساسية، وما تفتقده فتيات الريف من خدمات، ليبقى السعي نحو حياة كريمة وطموح أفضل القاسم المشترك بين معظم الفتيات اليمنيات.