حين تصبح مهنة فارس الأحلام قيداً يعطل زفاف الفتيات!

آية عبدالمغني 

رغم ما يشهده المجتمع اليمني من تغيرات اجتماعية وثقافية، ما زالت بعض الممارسات الناتجة عن العادات التقليدية تفرض حضورها بقوة، وتتحكم في مصائر الفتيات، خاصة في القضايا الشخصية والأسرية المرتبطة بالزواج واختيار شريك الحياة. 

وفي واحدة من الوقائع التي تكشف حجم تأثير العادات حين تتجاوز حدودها وتتحول إلى أداة ضغط اجتماعي، كانت فتاة عشرينية تستعد ليوم زفافها بعد استكمال كافة الترتيبات وموافقة أسرتها. غير أن هذا الفرح لم يكتمل، إذ تدخل عدد من مشائخ المنطقة في صباح يوم الزفاف، وقاموا بإيقافه بدعوى أن مهنة العريس لا تتوافق مع الأعراف السائدة، في تدخل مبني على أحكام مسبقة، تجاهلت رغبة الفتاة وموافقة والدها، وفرضت قراراً اجتماعياً على أسس لا قانونية ولا أخلاقية، انعكست آثاره السلبية على جميع الأطراف، والأنكى من ذلك أنه تبين لاحقاً، أن المعلومات التي استند إليها المعترضين غير صحيحة، بعد التأكد من أصول العريس، إلا أن تصحيح الخطأ جاء بعد فوات الأوان.

عقب ذلك عانت الفتاة من حالة نفسية صعبة، نتيجة الصدمة الاجتماعية والإهانة المعنوية التي طالت أسرتها، رغم محاولتها تجاوز التجربة وبناء حياة جديدة من خلال زواج آخر، إلا أن النظرة المجتمعية السلبية لاحقتها، لتتحول الواقعة إلى وصمة اجتماعية أثرت على استقرار حياتها الزوجية لاحقاً.

هذه الواقعة تكشف عن إشكالية بنيوية تتمثل في تغليب الأعراف القبلية على القيم الإنسانية، ومنح المجتمع سلطة غير رسمية للتدخل في شؤون أسرية وشخصية يفترض أن يحكمها القانون والرضا المتبادل، ما يستدعي مراجعة جادة لمثل هكذا ممارسات تكرس صوراً نمطية اجتماعية جامدة، وتٌخلف أضراراً نفسية واجتماعية طويلة الأمد، خاصة على الفتيات، في وقت تتجه فيه الدول إلى تعزيز قيم العدالة والمساواة وحماية الحقوق الفردية.

شارك المقال: