أسماء شمسان
تواجه المرأة اليمنية يوميًا تحديًا مزدوجًا بين إرث شعبي يحاول تقييد صورتها وواقع يثبت قدرتها على العطاء والمشاركة الفاعلة في المجتمع. فرغم التغيرات التعليمية والاجتماعية، ما زالت بعض الأمثال الشعبية تُستخدم لتحديد مكانة المرأة ودورها، وغالبًا ما تكون قاسية وغير عادلة.
من أكثر هذه الأمثال تداولًا: «خذ لك من أعداء الله واحدة»، «طعنة بجمبية ولا مرة أبِيّة»، «شور النسوان خراب ديار»، و«المرأة مالها أمان». وقد تُقال أحيانًا على سبيل المزاح، لكن تأثيرها يتجاوز الضحك العابر، إذ ترسخ صورة نمطية تقلل من شأن المرأة وتحصّر دورها في إطار ضيق لا يعكس حقيقتها وقدراتها.
أمثال تنمط المرأة
تذهب بعض الأمثال إلى إنكار عقل المرأة أو تقليل قدراتها مهما أنجزت، مثل: «المرة مرة ولو زمرت»، «عنزة ولو طارت»، «عقل المرأة في رجلها»، و«إذا غضب الله على نملة ريشت». كما تحصر أمثال أخرى دورها داخل البيت فقط: «البيت المرة»، «ما للمرة إلا بيتها»، «ما عليك إلا تلحي والحطب والماء عليّا»، و«عصيدتك متنيها».
ولا تكتفي هذه الأمثال بذلك، بل تصور المرأة أحيانًا كشخصية انتهازية أو شريرة، مثل: «البنت طينة أمها»، «العمة عمى»، «جنية من إب ولا زوجة الابن»، و«شارع قاضي ولا تشارع مرة». بعض العبارات تصل إلى حد تحفيز القسوة والعنف: «اكسر لها ضلع يطلع لها أربعة وعشرين» و«يا ضارب البنت بالعصا راقب الله وجر صميل».
أمثال تقدر المرأة
مع ذلك، لم يكن التراث الشعبي كله سلبيًا. فقد احتفظت شرائح واعية من المجتمع برؤى تقدّر المرأة، مثل: «إذا قلت رجالك ناسبت»، «بنات الأصول خير من المال والمحصول»، و«المرأة المدبّرة خير من الضمد المشمّر». هذه الأمثال تثبت أن التراث الشعبي يحمل في طياته أيضًا تقديرًا واحترامًا للمرأة وفق خصالها وأدوارها.
دور الدولة والمجتمع
أن تصحيح الصورة النمطية للمرأة يتطلب دورًا فاعلًا من الدولة عبر مراجعة القوانين والأنظمة، وإزالة مظاهر التمييز، وإخضاع الموروث الشعبي للنقد والتحليل من قبل المثقفين، إلى جانب توعية المرأة بخطورة تكرار الأمثال التي تقلل من شأنها.
وتأكيدها على أهمية التعليم، وتضمين المناهج صورًا إيجابية لأدوارها المختلفة، ودعم مشاركتها وتمكينها في جميع مجالات الحياة.
قوة المرأة
على أرض الواقع، تثبت المرأة اليمنية يوميًا أنها عنصر فاعل لا غنى عنه. فقد شاركت في التعليم والعمل، وتحملت مسؤوليات كبيرة داخل الأسرة وخارجها، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والنزاعات المستمرة.
وبرزت نساء قياديات في التعليم والصحة والعمل الإنساني والمبادرات المجتمعية، ما يؤكد أن المرأة ليست مجرد صورة جامدة في الأمثال، بل شريك حقيقي في البناء والمجتمع.
تحدي مزدوج
اليوم، تواجه المرأة اليمنية تحديًا مزدوجًا: إرثًا ثقافيًا من الأمثال السلبية ومتطلبات العصر الحديث. ورغم استمرار تداول بعض العبارات القديمة، يكشف الواقع اليومي زيفها ويؤكد قدرة المرأة على القيادة والعطاء بعيدًا عن القيود التقليدية.
إن نقد المثل الشعبي لا يعني رفض التراث، بل تنقيته واختيار ما يعكس القيم الإنسانية العادلة، ويعكس حقيقة المرأة اليمنية كشريك فاعل ومؤثر في كل ميادين الحياة.
مجتمع