آية عبدالمغني
ملاك هاشم
وجدت المعلمة اليمنية مديحة محمد (25 عاماً) نفسها فجأة بلا دخل يعينها على تسيير أمورها المعيشية، نتج عنه حالة من الاحباط والضائقة المالية، بعد قرار وزارة التربية والتعليم العالي بإلغاء تدريس مادة اللغة الانجليزية في الصفوف من الأول إلى الثالث بكافة المدارس، بدء من العام الدراسي الجاري، بمبرر التركيز على تعليم اللغة العربية والقرآن الكريم لدى الطلبة.
مديحة واحدة من بين عشرات من معلمات اللغة الإنجليزية للصفوف الأساسية بمدارس خاصة بصنعاء، يعملن مقابل رواتب زهيدة، لكنهن وجدن أنفسهن فجأة بين خيارين أحداهما مرّ، إما البطالة أو التحول لتدريس مواد أخرى خارج تخصصهن ومجال خبرتهن؛ حسبما رصدته معدة التحقيق لـ"نون"، الذي التقت عديد منهن واستمعت إلى معاناتهن جراء القرار الوزاري وتداعياته عليهن، إلى جانب أولياء أمور وطلبة، ثم طرحت كل ذلك على طاولة الجهات المختصة في مكتب التربية والتعليم بالأمانة والوزارة.
معاناة يومية
لم تكن المعلمة مديحة هي الوحيدة فزميلتها حنان علي (33 عاماً)، أقرت بأنه تم فصلها من مدرستها مباشرة بعد القرار، ولا مصدر دخل آخر لديها، وترى أن "هذا القرار حوّل حياتها إلى معاناة يومية".
أما هديل محمد (30 عاماً) فهي الأخرى تشكو من قيام إدارة المدرسة الخاصة التي تعمل فيها بإحدى أحياء العاصمة صنعاء، بـ"إجبارها على تدريس مادة غير تخصصها، جعلها تشعر أنها تؤدي مهمة ليس لها خبرة ولارغبة فيها، وهذا أصبح بالنسبة لي صعب جداً".
فيما حاولت زميلتهن مريم الذبحاني (29 عاماً)، تدريس اللغة الإنجليزية كنشاط، لكن الوزارة منعت ذلك تماماً، وأجبرتها على تدريس مادة العربي، ما جعلها تشعر بالاغتراب داخل مدرستها، تدريس منزلي.
لم تكتفي معدة التحقيق بالاستماع للمعلمات بل قامت بإجراء استبيان ورقي في عديد مدارس في منطقتي السبعين ومعين، على عينة مكونة من 50 طالباً وطالبة من الصفوف الأول والثاني والثالث، والذين أبدوا حاجتهم لقرار جديد يسمح لهم بإعادة دراسة اللغة الإنجليزية بنسبة 100%، وأفاد 93% منهم أن دراستهم للغة الإنجليزية كانت ممتعة، فيما أفاد 22% أن أمهاتهم يدرسنهم اللغة الإنجليزية في البيت بعد عودتهم من المدرسة، لكسر الملل الذي يعانون منه.
أولياء أمور يدفعون الثمن
ورغم ذلك فإن القرار لم يُغضب المعلمين فقط، بل أثار سخط آباء وأمهات التقت بهم معدة التحقيق، والذين اعتبروا أن الإنجليزية لغة المستقبل.
وأفادوا بأنهم يدفعوا رسوم المدارس والكتب من جيوبهم، فيما الحكومة لا تخسر شيئاً يدفعها لاتخاذ مثل هكذا قرار.
توقف عقود الطباعة
وإلى جانب أولياء أمور الطلبة، فإن دور النشر تضررت جراء القرار حيث كانت تعتمد على طباعة كتب اللغة الإنجليزية للمدارس الخاصة، وتكبدت خسائر كبيرة بعد توقف عقود الطباعة، وهو جانب اقتصادي قلما تم الالتفات إلى تبعاته؛ حسب إفادة أحد مالكي دور النشر بحي جامعة صنعاء، (فضل عدم ذكر اسمه).
أول المتضررين
توجهت معدة التحقيق إلى مدراء مدارس خاصة، والتقت آية مع المجذوب، مدير مدرسة أمجاد اليمن، الذي أقر بأن المعلمين أول المتضررين.
واعترف بقيامه بالاستغناء عن معلمين اللغة الإنجليزية للصفوف الأساسية بناء على القرار، وعدم قدرته على تقديم أي دعم مالي أو مساعدة لهم.
ضعف شديد
زارت معدة التحقيق وزارة التربية والتعليم خلال الفصل الدراسي الأول عقب صدور القرار نحو 6 مرات، ولم تحصل على أي تعليق على القرار، ما دفعها للجوء إلى عباس الهادي مدير المناهج بمكتب التربية والتعليم بأمانة صنعاء، الذي دافع عن القرار الوزاري، بقوله "اثبتت التجربة أن طلاب الصفوف الأولى يعانون ضعفاً شديداً في لغتهم الأم، وكان لابد من إعطاء الأولوية لترسيخ مهارات القراءة والكتابة بالعربية وحفظ القرآن الكريم، لذلك جاء قرار تأجيل دراسة اللغة الإنجليزية إلى المراحل الدراسية الأعلى".
حل وأمل
ويبقى أمل المعلمات والطلبة وأولياء أمورهم معلقاً على تفهم وزارة التربية والتعليم العالي، وتراجعها عن القرار، وحل مشكلة البطالة لدى المعلمات خصوصاً، لكون اللغة الإنجليزية وسيلة تواصل حضاري مع العالم؛ وفق تأكيد المعلمة زينب عبدالمغني (35 عاماً).