العنود مرفق_ ملاك هاشم
عندما تتوالى الابتلاءات، موتٌ يتلوه مرض، تكون هنا فاجعة تهشم الفؤاد، وصدمة يحاول المرء الفر منها وإنكارها، ما حدث مع الأم اليمنية أحلام الكميم، يؤلم القلوب ويحزن النفوس. تقول أحلام لـ"نون": "كانت الحمى ترتفع في رضى ابنتي ذات السبع السنوات بشكل متكرر، أذهب إلى المستشفيات لا يجد الأطباء سبباً، الحمى لا تنخفض، أذهب مجدداً يخبروني بأنه تكسر في الدم، لكن المرض لم يسبق لأفراد عائلتي الإصابة به، أنفي هذا، الفحوصات تشير إلى انخفاض مستوى الدم في ابنتي، يخبرني أحد الأطباء بتجربة الفحص لمرض لوكيميا الأطفال، يسألني هل أحد أفراد العائلة مصاباً به، أنفي بسبب خوفي وعدم رغبتي في التخيل أن هذا قد يصيب أبنتي أريد استبعاد مرض أمي".
لكن أبنتي تخضع للفحص، اليوم الأول من رمضان والدتي لم يمض على موتها بهذا المرض شهر، تظهر نتائج الفحص، أصيبت أبنتي بمرض أمي، أصابها ما كنت أخافه، شعرت بالانهيار ودخلت في حالة اكتئاب؛ تضيف أحلام.
تردف: "الأطباء أخبروها بوجوب الذهاب إلى صنعاء لتلقي رضى للعلاج، جميع من حولي أخبروني بالبقاء في بلادي تعز، قائلين لي، صنعاء كبيرة لن تستطيعي العيش فيها، والأعمال غير متوفرة فكيف ستوفرين لكِ سبل المعيشة، لكني أم ولن أقوى على مشاهدة بنتي وهي تتألم دون أي تصرف، المرض أشتد بها لم تعد قادرة على الحركة أو المشي، صحتها في تدهور".
ساعدتني بعض الصديقات في توفير مبلغ للسفر إلى صنعاء لمعالجة ابنتي، وبدأت علاجها في مركز لوكيميا الأطفال بالجرعات ومكثت في فندق نحو شهر وبلغت مديونيتنا ١٥٠ ألف، ساعدونا بعض فاعلين الخير بسدادها؛ وفق أحلام التي "اضطرت إلى إحضار بقية عائلتي إلى صنعاء، لإكمال مسيرتي في معالجة رضى، لم نجد لقمة العيش أو مالاً لشراء الأدوية لرضى".
رضى حالة واحدة من بين أربعمائة طفل مريض يتواجدون في المركز الوحيد بصنعاء المختص بلوكيميا الأطفال، ويتبع مستشفى الكويت.
لاحقاً بدأت في بيع بعض التسالي للأطفال والألعاب حتى أوفر لقمة العيش وإيجار الشقة التي نسكنها، وأدوية لأبنتي، منعتني إدارة مشفى الكويت من البيع، لكن الدكتور عبدالرحمن الهادي- مدير مركز لوكيميا الأطفال- والدكتورة نسيم العبسي - من أطباء المركز- ظلوا يدافعوا عني حتى استمريت بالبيع داخل المركز؛ وفق أحلام. زوجي عاطل عن العمل، لا يملك شهادة ولا يعرف أحداً في صنعاء، نضطر إلى تقليص الصرفة اليومية كي نوفر قيمة الإيجار، لم أجد تعاطف من صاحب البيت وتقدير لظروفي المعيشية.
أوقفت شقيقتي رضى عن التعليم لعدم قدرتي على توفير المال لذهابهن، لدي سبعة أطفال، الصغير الآن يبلغ من العمر سبع سنوات لكنه لا يذهب إلى المدرسة يذهب لبيع المناديل، وقد مضت ثلاث سنوات على مرض ابنتي، لكن العلاج لازال مستمر تجري العلاج الكيماوي كل أربعة أيام؛ كما أضافت.
أتظاهر بالقوة كي لا تتأثر نفسية رضى، أحاول توفير بيئة مناسبة لها، وعدم التقصير في غذائها بمفردها، وتوفير أدويتها بشكل منتظم كل ما انقطعت الأدوية في المركز؛ تقول أحلام.
توقفت رضى عن الدراسة بسبب تأثرها بالعدوى أكثر من الأطفال الطبيعيين كونها مريضة بلوكيميا الأطفال وهو سبب ضعف المناعة، حيث تقول والدتها أحلام: "أخاف عليها من الأمراض الموسمية فالمركز لا يملك غرف عزل وبسبب انعدام المناعة يكونوا أكثر عرضة للعدوى، وحالتها الآن مستقرة، لكن كابوس العدوى أكثر ما يقلقني".
تتمنى أحلام من "الجهات المعنية في وزارة الصحة النظر إلى هذا المركز وإنقاذ الأطفال، فلا عناية مركزة، ولا غرف عزل قد تقيهم من موتِ وشيك".