العنود مرفق_ نون النسوة
صنعاء بدأت الشابة اليمنية أمل مشهور رحلتها مع التطريز، من خيوط بسيطة وأفكار صغيرة، حتى تمكنت من إطلاق مشروعها الخاص "أنامل للتطريز"، الذي لم يكن مجرد عمل يدوي، بل مساحة فنية عبّرت من خلاله عن ذاتها وحوّلت الشغف إلى تجربة ملهمة.
أمل مشهور، طالبة جرافيكس في المستوى الثاني بجامعة صنعاء، وفنانة تشكيلية، وجدت في تطريز القلادات جزءًا من مجموعة أفكار أحبّت تنفيذها والعمل عليها ضمن مشروعها الفني.
في البداية كان التطريز بالنسبة لأمل مجرد هواية وتجربة شخصية، لكن مع نشر أعمالها بدأت تلاحظ اهتمام الناس وطلبهم للقطع الجاهزة أو المصممة حسب رغباتهم، لتدرك حينها أن ما تصنعه يمكن أن يتحول إلى مصدر دخل حقيقي.
لم تكن طريق أمل مفروشة بالورود، فمع استمرار الحرب وإغلاق الطرق، واجهت أمل صعوبات كبيرة في الحصول على الأدوات الاحترافية، نتيجة صعوبة وصول المنتجات إلى اليمن، ورغم ذلك، لم تتوقف، بل حاولت التأقلم والعمل بالإمكانات المتاحة.
لا تزال النظرة المجتمعية التي تقلل من قيمة العمل اليدوي تشكّل تحديًا آخر، إلا أن أمل واجهت ذلك بالشرح والتوضيح، مؤكدة أن للأعمال اليدوية وزنها وقيمتها الفنية، وأن دعم المشاريع الصغيرة ضرورة لا خيارًا.
توازن أمل بين مسؤولياتها اليومية ومشروعها بحرص، فحتى الساعات القليلة التي تخصصها يوميًا للتطريز (من ساعتين إلى ثلاث) كانت كافية للحفاظ على استمرارية المشروع ونموه. ما يميز قلادات "أنامل" أنها تُطرز يدويًا بعناية واهتمام كبير بالتفاصيل، ما يمنح كل قطعة خصوصيتها. تقول أمل إن "مهاراتها تطورت مع الوقت بفضل الاستمرار والتدريب والمتابعة، مستلهمة تصاميمها من تجاربها الشخصية ومن متابعتها لصفحات تهتم بالتطريز والأعمال اليدوية".
على المستوى الشخصي، غيّر المشروع حياة أمل، إذ أضاف لها قيمة معنوية وأصبح "ونيس دائم لها"، إلى جانب سعيها لأن يتحول إلى مصدر دخل مستدام مع مرور الوقت.
أكثر ما يؤثر فيها هو رسائل الشكر والامتنان التي تتلقاها من الزبائن، خاصة بعد وصول الطلبات إليهم وشعورهم بالرضا عن العمل؛ كما تضيف. لم يتوقف أثر "أنامل" عند حدود الإنتاج فقط، بل امتد إلى تمكين فتيات أخريات، حيث قامت أمل بتدريب عدد منهن في مؤسسة البيسمنت الثقافية بصنعاء ضمن تدريب مجاني، وفي مؤسسة بحر الفنون ضمن تدريب مدفوع، وكانت النتائج مشجعة، إذ تمكنت بعض المتدربات من افتتاح مشاريعهن الخاصة.
تحلم أمل بأن تنتج قطعًا أكثر تحاكي الجمال وتحمل روح الفن، ويصل مشروعها إلى قطاع واسع من المهتمين. توجّه أمل رسالة لأي فتاة تملك موهبة لكنها مترددة في البدء، بأن "التطريز فن راقٍ يمكن أن يولّد أفكارًا لا حصر لها، وكل ما يحتاجه هو الممارسة والإصرار والتطوير المستمر".