شابة يمنية تُحيك من خصلات "الشعر" قصصاً حية على "الكانفاس"

أسماء شمسان _ نون النسوة

في زاوية هادئة، أمام لوحات الكانفاس الأبيض، لم تعد فرشاة الألوان الوسيلة الوحيدة للرسم بالنسبة للفنانة اليمنية الشابة نظيرة حاتم البليلي، التي أخذت بدلًا عنها شيئًا لم يخطر في بال أحد؛ فقد تحوّلت خصلات شعر بشري، بين يديها إلى لوحات تحمل رمزية وقوة لم تُر من قبل.

تلك الخصلات، التي يراها الجميع مجرد مادة بلا قيمة، أصبحت لدى البليلي أداة تعبير متفردة تعكس رؤيتها الفنية "أنا لا أرسم فقط… بل أحوك الجمال من شعرة، وأحوّل ما يعتبره الآخرون بلا قيمة إلى فن خالد"؛ حسبما قالته في حديثها لـ"نون".

حصلت نظيرة على دبلوم تربية فنية من المعهد العالي للمعلمين بصنعاء، وشاركت بأعمالها في عدة معارض محلية وخارجية.

يٌعرف "الكانفاس" بأنه قماش متين (عادة من القطن أو الكتان)، ويُستخدم كسطح للرسم الفني أو الطباعة الفنية، ويُشد على إطار خشبي لإعطاء لوحات فنية ذات جمالية عالية.


تقول البليلي: "الفكرة جاءت بالصدفة، كنت أتأمل الشعر وأتخيل أنه يمكن أن يتحول إلى شكل يحمل معنى، حينها بدأت التفكير بتساؤل: كيف يمكن تثبيت الشعر وصنع لوحة حيّة منه؟".

من تلك اللحظة، بدأ عالم جديد ينفتح أمام البليلي، وكل شعرة كانت تحديًا صغيرًا بالنسبة لها، تتحرك وتميل وتقاوم بين أصابعها، لكن الصبر والإصرار قادها إلى ابتكار تقنية فريدة لحياكة الشعر البشري على الكانفاس، وهو أسلوب لم يجرؤ أي فنان آخر على تجربته؛ حسب البليلي.


"شاركت في الكثير من المعارض، ودخلت بين فنانين كبار، والمنافسة كانت صعبة. لذلك أردت أن أقدّم شيئًا مختلفًا، فكرة جديدة تُظهر رؤيتي الخاصة وتلفت الأنظار. الرسم بالشعر ليس سهلاً، يحتاج إلى جرأة وصبر، لكنه يجعل اللوحة تنبض بالحياة"، كما تضيف.

الشعر بالنسبة لنظيرة ليس مجرد خامة، بل يحمل بصمة الإنسان ذاته، و"كل شعرة تحكي قصة، فالشعر جزء من الإنسان، لذلك أشعر أن لوحاتي حية، وكل لوحة تحمل إحساسًا وروحًا لا يمكن تجاهلها"؛ وفق البليلي.

تطمح البليلي أن "تصل لوحاتها إلى العالمية، وأن تُعرف هذه التقنية كمدرسة فنية جديدة".

شارك المقال: