الشاحذي لـ"نون": أسعى لإعادة صياغة الجمال اليمني بقالب عالمي

 أسماء  شمسان _ نون النسوة 


أهوى كسر القوالب التقليدية وتقديم قصّات غير مسبوقة

التراث الفريد هو الكنز الذي يمنح تصاميمي هويتها النادرة

تؤمن مصممة الأزياء اليمنية الشابة ماريا أحمد الشاحذي، أن "الأزياء هوية وقصة تروى للعالم دون كلام، يتحول عبرها الخيال إلى شيء ملموس يرتديه الناس".

ترى الشاحذي في هذا الحوار الخاص الذي أجرته "نون"، في "القماش لوحة فنية، وفي الخيوط لغة للتواصل، وتسعى لإعادة صياغة الجمال اليمني بأسلوب عالمي".

تؤكد الشاحذي أن "الأزياء فنًا يعكس هوية ثقافية ونقوش أثرية بأسلوب عصري، يجعل من أصالة الماضي لمسة حداثية للحاضر".. وإليكم تفاصيل الحوار:


من هي ماريا؟

أنا ماريا أحمد الشاحذي البالغة من العمر ٢٤ سنة، مصممة أزياء يمنية وامرأة تؤمن أن الأزياء ليست مجرد رداء، بل هي هوية وقصة نرويها للعالم دون كلام حيث نرى في القماش لوحة فنية وفي الخيوط لغة للتواصل.

متى بدأ شغفكِ بعالم الأزياء؟

بدأ شغفي في طفولتي من خلف شاشة الحاسوب حيث كان جهازي هو مرسمي الأول ونافذتي السحرية لعالم الألوان والخطوط عبر برامج الرسم والتلوين، ومع الوقت اكتشفتُ أن تصميم الأزياء هو الميدان الأنسب لدمج الفن بالتقنية، واليوم أنا أمزج بين ريشة الفنان وبرمجيات العصر، لأبتكر أزياءً تجمع بين دقة التفاصيل وحداثة الفكرة، أنا أؤمن أن الموضة هي لغة فنية نكتبها بالبرامج ونُحييها بالأقمشة.

ما الذي جذبكِ إلى تصميم الأزياء دون غيره من المجالات الإبداعية؟

ما جذبني هو القدرة على تحويل فكرة مجردة في خيالي إلى شيء ملموس يرتديه الناس ويؤثر في مشاعرهم.  


تعلم ذاتي

كيف تطورت موهبتكِ في تصميم الأزياء مع الوقت؟

تطورت بالتعلم الذاتي المستمر، ثم الدراسة والممارسة. فأنا خريجة من كلية المجتمع بصنعاء، تخصص تكنولوجيا تصميم أزياء. 

  

تصميم عصري

هل تعملين بشكل مستقل في مجال تصميم الأزياء، كيف كانت بدايتكِ في هذا الطريق؟

نعم، أعمل بشكل مستقل، وبدايتي كانت من مشروع تخرجي الذي استلهمتُ فيه مجموعة استثنائية من (البابون السقطري). لقد سحرني لونه البني وتدرجاته الترابية لهذا العنكبوت السقطري الفريد وتفاصيل تشكيله، فحولتُ هذه الجماليات الطبيعية إلى قطع أزياء مبتكرة. كانت تلك هي الانطلاقة التي حددت هويتي في دمج غرائب الطبيعة اليمنية بالتصميم العصري.

ما أبرز المحطات التي شكّلت تجربتكِ المهنية؟

أبرز محطاتي بدأت بتحويل رسوماتي من شاشة الحاسوب إلى واقع ملموس، تلتها نقطة التحول الأهم وهي نجاح مشروعي المستوحى من (البابون السقطري) الذي منحني الثقة في أسلوبي الخاص. وأخيراً، محطة التأسيس لعملي المستقل، حيث انتقلتُ من مرحلة الهواية والدراسة إلى مرحلة الاحتراف وبناء علامة تجارية تحمل بصمتي.


الموضة والأصالة

ما الرؤية التي يحملها عملكِ في تصميم الأزياء؟

رؤيتي هي إعادة صياغة الجمال اليمني بأسلوب عالمي؛ حيث أطمح لتحويل الرموز النادرة من بيئتنا إلى قطع أزياء عصرية تتجاوز الحدود. هدفي هو تقديم تصاميم تدمج بين الموضة وروح الأصالة، ليكون لكل قطعة أصممها قصة وهوية تميز المرأة التي ترتديها في أي مكان في العالم.

هل تركّزين على نوع معيّن من الأزياء أم تحبين التنويع في تصاميمكِ؟

أنا لا أحصر إبداعي في قالب واحد؛ فالفن بطبعه يعشق الحرية.

ما الذي يميّز تصاميم ماريا عن غيرها من التصاميم في السوق؟

ما يميزني هو أنني لا أنافس فيما هو موجود، بل أبتكر ما هو مفقود؛ فكل قطعة أصممها هي إصدار نادر لا يتكرر في الأسواق. 

أهوى كسر القوالب التقليدية وتقديم قصّات وتفاصيل غير مسبوقة، لتكون تصاميمي الخيار الأول للمرأة التي لا تقبل بالتشابه، وتبحث عن (قطعة حصرية) تمنحها بصمة خاصة لا تشبه أحداً سواها.

رؤية فنية جديدة

كيف تعكس تصاميمكِ الهوية اليمنية؟

أعكس هويتنا من خلال (إعادة إحياء النقوش والزخارف) برؤية فنية جديدة؛ فأنا أستلهم من هندسة تراثنا وقوة طبيعتنا أشكالاً وألواناً لا تجدها إلا في اليمن، ثم أصيغها في قوالب عصرية مبتكرة. بالنسبة لي، الهوية ليست مجرد تفاصيل قديمة، بل هي (فن نرتديه) يجمع بين عبق الأرض وحداثة التصميم، ليمنح كل قطعة حكاية فريدة تميزها في أي مكان.

كنز

ما مكانة التراث اليمني في أعمالكِ؟ 

التراث اليمني يمثل (العمق والقاعدة) التي انطلقت منها؛ فمكانته في أعمالي ليست مجرد إضافة جمالية، بل هو المصدر الأول لإلهامي. أستمد من عراقة نقوشنا وهندسة زخارفنا أفكاراً لا تنضب، وأعيد ترجمتها بأسلوب عصري يجعل من أصالة الماضي (فخامةً للحاضر). بالنسبة لي، التراث هو الكنز الذي يمنح تصاميمي هويتها النادرة، ويجعل كل قطعة أحيكها تحمل جزءاً من روح اليمن وعظمته.


كيف تختارين الألوان في تصاميمكِ؟ وهل تحمل الألوان دلالات خاصة في أعمالكِ؟

اختياري للألوان يعتمد كلياً على (فكرة الابتكار) خلف كل قطعة. والألوان في أعمالي تحمل دلالات الندرة والقوة المستوحاة من الطبيعة.

ألا توازنين بين الطابع التراثي واللمسة العصرية في تصاميمكِ؟

بالضبط؛ المعادلة عندي بسيطة: التراث هو (الأصل) والابتكار هو (الأسلوب)؛ فأنا أستخلص جوهر النقوش اليمنية العريقة وأعيد تقديمها في قصّات عالمية وأقمشة انسيابية تواكب حياة المرأة العصرية.

هل ترين أن الأزياء وسيلة للتعبير الثقافي أكثر من كونها مظهرًا جماليًا فقط؟

بالتأكيد، الأزياء بالنسبة لي هي (لغة صامتة) تتحدث عن ثقافتنا للعالم. 

ما أبرز التحديات التي تواجه مصممة الأزياء اليمنية اليوم؟

التحديات كثيرة، لكنها هي التي تصنع التميز. وأبرز ما يواجهنا هو (صعوبة توفير المواد الخام) التي تخدم الأفكار المبتكرة، بالإضافة إلى (قلة المعامل المتخصصة) التي تنفذ التفاصيل الدقيقة بجودة عالمية. كما أن هناك تحدياً في تغيير النظرة للأزياء التراثية من مجرد 'تقليد' إلى 'فن عصري'. لكنني أؤمن أن المصممة المبدعة هي من تحول هذه التحديات إلى (فرص للابتكار)، لتثبت وجودها رغم كل الظروف.

كيف تتعاملين مع محدودية الإمكانيات أو صعوبات التسويق؟ 

لا أرى في محدودية الإمكانيات عائقاً، بل (محفزاً للابتكار)؛ فالحاجة هي التي جعلتني أكثر ابتكاراً في البحث عن بدائل فنية وخامات غير تقليدية تزيد من قيمة التصميم. أما في التسويق، فقد جعلتُ من (التميز هو هويتي)؛ فالتصميم الفريد يسوق لنفسه. 

هل واجهتِ تحديات مجتمعية بسبب عملكِ في هذا المجال؟

على العكس تماماً، لم أواجه أي تحديات مجتمعية، بل وجدتُ (دعماً وتشجيعاً) كبيراً منذ البداية.

هيبة الندرة

ماذا تحبين أن تشعر به المرأة عندما ترتدي تصميمًا لكِ؟

أريدها أن تشعر بـ"هيبة الندرة" وكأن التصميم صُنِع ليحكي قصتها وحدها. هدفي أن يمنحها الفستان شعوراً بالثقة المطلقة والتميز، لتكون بتصاميمي صاحبة الحضور الأقوى التي تجمع بين فخامة التراث وسحر العصر في إطلالة لا تُنسى.

كيف يمكن للأزياء أن تعزز ثقة المرأة بنفسها؟

الأزياء هي (المرايا التي تعكس قوة المرأة)؛ فعندما ترتدي المرأة قطعة فريدة تشبهها، فإنها لا تكتسب جمالاً فقط، بل تكتسب حضوراً طاغياً. التصميم المتميز يمنحها شعوراً بالانفراد، وهذا اليقين بأنها 'مختلفة' هو الذي يرفع مستوى ثقتها بنفسها، ويجعلها تتحدث وتتحرك بجرأة أكبر.

الجمال في الاختلاف

 ما الرسالة التي تحرصين على إيصالها من خلال تصاميمكِ؟

رسالتي هي أن (الجمال في الاختلاف، والقوة في التفرد) فمن خلال تصميماتي الجريئة والنادرة، أريد أن أقول للعالم إن الهوية اليمنية لا تعرف القيود، بل هي فنّ يتجدد وينافس بقوة.

كيف ترين مستقبل تصميم الأزياء في اليمن؟

أرى مستقبلاً (مبهراً كعراقة بلادنا)؛ فاليمن يمتلك ثروات لا مثيل لها، من نقوش تاريخية مُلهمة وبيئة فطرية تضم حيوانات وكائنات نادرة لا توجد في أي منطقة أخرى على مستوى العالم.

كنوز اليمن السعيد

كلمة أخيرة تحبين توجيهها لكل امرأة تؤمن بشغفها وتسعى لتحقيقه؟ 

نصيحتي لكل فتاة طموحة هي: (اجعلي خيالكِ هو بوصلتكِ الأولى)؛ فدخول هذا المجال يتطلب شجاعة في ابتكار أفكار خارجة عن المألوف، وليس مجرد اتباع الموضة. تعلّمي كيف تحبين الرسم وتجعلينه لغتكِ الخاصة، وافتحي عينيكِ على كنوز اليمن السعيد لتستلهمي منها تصاميم مبتكرة وبروح عصرية. لا تضعي سقفاً لخيالكِ في الابتكار، فالمصممة الحقيقية هي التي تملك القدرة على تحويل خيالها الواسع إلى قطعة فنية نادرة تبهر العالم.

شارك المقال: